الشوكاني
89
نيل الأوطار
وأذاخر بفتح الهمزة والذال المعجمة المخففة وبعدها ألف ثم خاء معجمة على وزن أفاعل ثنية بين مكة والمدينة . قوله : ريطة بفتح الراء المهملة وسكون المثناة تحت ثم طاء مهملة ويقال رائطة . قال المنذري : جاءت الرواية بهما وهي كل ملاءة منسوجة بنسج واحد ، وقيل : كل ثوب رقيق لين والجمع ريط ورياط . قوله : مضرجة بفتح الراء المشددة أي ملطخة . قوله : يسجرون أي يوقدون . قوله : بعض أهلك يعني زوجته أو بعض نساء محارمه وأقاربه . ( وفيه دليل ) على جواز لبس المعصفر للنساء ، وفيه الانكار على إحراق الثوب المنتفع به لبعض الناس دون بعض لأنه من إضاعة المال المنهي عنها ، ولكنه يعارض هذا ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر . وأيضا قال : رأى علي النبي ( ص ) ثوبين معصفرين فقال : أمك أمرتك بهذا ؟ قال قلت : أغسلهما يا رسول الله ، قال : بل أحرقهما وقد جمع بعضهم بين الروايتين بأنه ( ص ) أمر أولا بإحراقهما ندبا ، ثم لما أحرقهما قال له النبي ( ص ) : لو كسوتهما بعض أهلك إعلاما له بأن هذا كان كافيا لو فعله وأن الامر للندب ، ولا يخفى ما في هذا من التكلف الذي عنه مندوحة ، لأن القضية لم تكن واحدة حتى يجمع بين الروايتين بمثل هذا ، بل هما قضيتان مختلفتان ، وغايته أنه ( ص ) في إحدى القضيتين غلظ عليه وعاقبه فأمره بإحراقهما ، ولعل هذه المرة التي أمره فيها بالاحراق كانت بعد تلك المرة التي أخبره فيها بأن ذلك غير واجب ، وهذا وإن كان بعيدا من جهة أن صاحب القصة يبعد أن يقع منه اللبس للمعصفر مرة أخرى بعد أن سمع فيه ما سمع المرة الأولى ، ولكنه دون البعد الذي في الجمع الأول ، لأن احتمال النسيان كائن ، وكذا احتمال عروض شبهة توجب الظن بعدم التحريم ، ولا سيما وقد وقعت منه ( ص ) المعاتبة على الاحراق . قال القاضي عياض : أمره ( ص ) بإحراقهما من باب التغليظ والعقوبة انتهى . وفيه حجة على جواز المعاقبة بالمال . والحديث يدل على المنع من لبس الثياب المصبوغة بالعصفر وقد تقدم الكلام في ذلك . وعن علي عليه السلام قال : نهاني رسول الله ( ص ) عن التختم بالذهب ، وعن لباس القسي ، وعن القراءة في الركوع والسجود ، وعن لباس المعصفر رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة .